بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم في 14/6 .. لنجعل التبرع بالدم ثقافة متواصلة
اخبار السعيدة - غزة ( فلسطين ) - بقلم زينب خليل عودة التاريخ : 14-06-2010
ها أنا أعود مرة أخرى للكتابة عن تجربتي بالتبرع بالدم، ليس من باب التفضل أو الافتخار لان التبرع بالدم يبقى أسمى وأنبل موقف يتحلى به الإنسان على وجه الأرض ، من فضل الله ونعمته على أن منحنى دماً فصيلته O-Negative ، هذه الفصيلة النادرة التي تصل نسبتها بين البشر أقل من 7% ورغم ندرتها فهي مطلوبة ويحتاجها الكثير من المرضى والجرحى في المستشفيات ومن هنا تقع المسؤولية الإنسانية والأخلاقية على كل من يحمل هذه الفصيلة ويتمتع بمستوى دم يمكنه من التبرع وتقديمه للآخرين .
وأعود بذكرياتي إلى تجربتي بالتبرع بالدم والذي يبلغ عمرها سنوات عديدة ، كنت عندما أتبرع لا أنتظر أن يأتي يوم 14/6 وهو اليوم الذي خصصته منظمة الصحة العالمية يوما عالميا لهذا الغرض، وإنما كنت أتوجه إلى مختبر الدم المركزي في أيام عادية حيث كنت أجد ترحيب جميع العاملين في وزارة الصحة وعلى رأسهم مؤسس وزارة الصحة الدكتور رياض الزعنون الوزير الأسبق الذي أولى اهتما غير عاديا لخدمات المختبرات وبنوك الدم في مؤسسات الوزارة كافة وكذلك جميع الوزراء الذين جاؤوا بعده وكذلك الدكتورة رندة الخضري مديرة الدائرة بوزارة الصحة وأقوم بالتوجه إلى مختبر بنك الدم بمستشفى الشفاء أضخم مستشفى في قطاع غزة والذي يستقبل نحو 70% من سكان القطاع الذي تجاوز المليون ونصف نسمة .
ولقد تعودت كثيرا وأحببت هذا السرير الذي استلقى عليه المخصص للتبرع ثم يحضر الفني ليغرز الإبرة في ذراعي ولا أنكر أنها لحظة مؤلمة ولكن أتحملها ثم أنتظر نتيجة الفحص تسمح لهم بسحبه وتنطبق عليه المعايير، وسرعان ما تبدأ تلك العملية ويجرى الدم في الأنبوب ليصل إلى الحافظة ويتم خلالها سحب 450ملم والتي تمثل 10% من مخزون الدم في الجسم، هذا بالمختصر مايحدث لي في كل مرة أتبرع بها .
وكإعلامية مررت بهذه التجربة لمرات عدة وأهتم بمعرفة مدى الإقبال على التبرع بالدم، وبمجرد حدوث عدوان إسرائيلى وقصف وسقوط الكثير من الجرحى والمصابين، كنت ألاحظ إقبال منقطع النظير للمواطنين وخاصة فئة الشباب من أجل التبرع بالدم لإنقاذ المصابين الذين جراحهم تفوق الوصف من الوحشية حتى إنني أتذكر أن أحد المصابين احتاج لما يزيد عن 140 وحدة دم من شدة النزيف المتواصل جراء إصابته بصاروخ إسرائيلي .
ويمكنني أن اقدر هذا الإقبال بنسبة تتجاوز 100 في المائة للتبرع وقت الأحداث ، ولكن بمجرد انتهائها والعودة إلى الحياة الطبيعية اليومية ينخفض الإقبال إلى مستوى كبير جدا قد يصل أقل من 10% حتى عندما تنظم حملات في الجامعات والمساجد والجمعيات والأندية الرياضية يكون الإقبال ضعيفا طالما لاتوجد كارثة، وهذا يدعوني لنقل رسالتي التي أتوجه بها للجميع وهى جعل التبرع بالدم من ثقافة مناسبة إلى ثقافة متواصلة ومستمرة، والى فهم واعٍ وسليم بقيمة التبرع في كل الأيام لأننا سنجد في كل يوم مريضا ما بحاجة لإجراء عملية وكذلك لاننسى مرضى الثلاسيميا والهيموفيليا إضافة إلى مرضى الأورام والدم والفشل الكلوي والمصابين بحوادث الطرق أو غيرها ، كل هؤلاء بحاجة إلى الدم وبشكل يومي.
إن قطرات الدم الحمراء التي يستغرق التبرع بها نحو عشر دقائق هي أعظم قطرات تنزل من جسده لتصل إلى مستحقيها ممن هم أمس الحاجة إليها فيوجد حاليا عشرات بل مئات من مصابي الثلاسميا والهيموفيليا في فلسطين، إن أنبل رسالة أن نعيد ونرسم الابتسامة ونبقى نبض القلب لحياة كل هؤلاء .. وفى هذا السياق أوجه دعوة لكل وسائل الإعلام المرئية والمقرؤة والمسموعة إلى بذل جهدٍ أكبر في نشر الوعي بين جميع أفراد المجتمع الفلسطيني بما يكرس ثقافة التبرع بالدم كثقافة دائمة ومستمرة على مدار العام بصرف النظر عن أحداث القصف والقتل التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلى ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.
كما إنني أتوجه إلى فئة الفتيات والنساء حيث ألاحظ قلة المتبرعات منهن قياسا بالفئة الأخرى من الشباب، فإنني أدعوهم إلى المساهمة بقدر أكبر فى التبرع بالدم من أجل أبناء شعبنا كما أدعوهم إلى نقل هذه الثقافة إلى كل أفراد عائلاتهن وحثهم على ذلك.
وفى هذا اليوم العالمي أيضا أتوجه للعالم أجمع وأقول لهم إن صحة الشعب الفلسطيني تستنزف كل لحظة جراء العدوان الاسرائيلى من جهة والحصار والإغلاق من جهة أخرى، والأمراض الوراثية من جهة ثالثة، وعلى العالم تقع مسؤولية أن يوقف شلال الدم الفلسطيني وأن يمد يد العون له من أجل نيل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ... وأجدد كم هو عملٌ إنساني وأخلاقي وديني رائع التبرع بالدم وفقنا الله جميعا لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني.
http://www.felixnews.com/news-5241.html
|